عبد الرزاق اللاهيجي
23
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الماهيّة ، وليس من الأمور المفوّتة للماهيّة . قال الشيخ : « إنّ حال الوجود في هذه العشرة ليست حالا واحدة ، بل الوجود لبعضها قبل ، ولبعضها بعد ، كما للجوهر والعرض . « 1 » ولبعضها أحقّ ، ولبعضها ليس بأحقّ ، كما للموجود بذاته والموجود بغيره . « 2 » ولبعضها أحكم ، ولبعضها أضعف ، كما في الموجود القارّ والموجود الغير القارّ . فليس وقوع الوجود عليها وقوعا على درجة واحدة كوقوع طبائع الأجناس على أنواعها « 3 » ، فهو إذن غير جنس . ولو كان متواطئا لم يكن أيضا جنسا ، فإنّه غير دالّ على معنى داخل في ماهيّات الأشياء . « 4 » ولذلك إذا تصوّرت معنى المثلّث نسبت إليه الشكلية ، ونسبت إليه الوجود ، وجدت الشكليّة داخلة في معنى المثلّث دون الوجود حتّى يستحيل أن نفهم المثلّث أنّه مثلّث إلّا وقد وجب أن يكون قبل ذلك شكلا . ولست تحتاج في تصورك ماهيّة المثلّث أن تتصوّر أنّه موجود .
--> ( 1 ) . إنّ الجوهر قبل العرض . ( 2 ) . إنّ الموجود بذاته أحقّ بالوجود من الموجود بغيره . ( 3 ) . في المصدر : « على أنواعها للّذي هو بالتواطؤ المحض » . ( 4 ) . بل أمر لازم لها .